مجد الدين ابن الأثير

477

المختار من مناقب الأخيار

الجارية أيّم لا بعل لها ، وإذا تيك أمّها ، وإذا ليس لهم رجل ، فأتيت عمر بن الخطاب ، فأخبرته ، فدعا عمر ولده فجمعهم ، فقال : هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوّجه ؟ ولو كان بأبيكم حركة إلى النّساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية . فقال عبد اللّه : لي زوجة . وقال عبد الرحمن : لي زوجة . وقال عاصم : يا أبتاه ، لا زوجة لي ، فزوّجني . فبعث إلى الجارية فزوّجها من عاصم ، فولدت لعاصم بنتا ، وولدت البنت بنتا وولدت الابنة عمر بن عبد العزيز . قال بعض العلماء : كذا وقع في رواية الآجرّيّ . وهو غلط ، ولا أدري من أيّ الرّواة وقع ، وإنّما الصواب : فولدت لعاصم بنتا ، وولدت البنت عمر بن عبد العزيز . كذلك نسبه العلماء « 1 » . * * * وقال أبو تراب « 2 » رجل من قريش : إنّ امرأة من أهله كانت مجتهدة في العبادة ، وتديم الصّيام ، وتطيل القيام . فأتاها الملعون فقال : إلى كم تعذّبين هذا الجسد وهذه الرّوح ؟ لو أفطرت وقصّرت عن القيام كان أدوم لك وأقوى . قالت : فلم يزل يوسوس لي حتى هممت واللّه بالتقصير . قالت : ثم دخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معتصمة بقبره ، وذلك بين المغرب والعشاء ، فذكرت اللّه ، وصلّيت على رسوله ثم ذكرت ما نزل بي من وساوس الشيطان ، واستغفرت ، وجعلت أدعو اللّه أن يصرف عنّي كيده ووساوسه . قالت : فسمعت صوتا من ناحية القبر يقول : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [ فاطر : 6 ] قالت : فرجعت مذعورة وجلة القلب . فو اللّه ما عاودتني تلك الوسوسة

--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 203 ، 204 و 4 / 441 مختصرة . ( 2 ) في صفة الصفوة : « أبو أيوب » .